الذهبي

368

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

وكلّهم رؤوس العرب ؟ ! قال : بلى ، قال : أما أعطيتك مائة ألف تفرّقها على أهل الحاجة ؟ ! قال : بلى ، قال : فما أخرجك عليّ ؟ ! قال : بيعة كانت في عنقي لابن الأشعث . فغضب الحجّاج وقال : أما كانت بيعة أمير المؤمنين في عنقك من قبل ! يا حرسيّ اضرب عنقه . فضرب عنقه ، رحمه اللَّه ، وذلك في شعبان سنة خمس وتسعين بواسط ، وقبره ظاهر يزار [ ( 1 ) ] . وقال معتمر بن سليمان ، عن أبيه قال : كان الشعبيّ يرى التقيّة ، وكان سعيد بن جبير لا يرى التقيّة ، وكان الحجّاج إذا أتي بالرجل قال له : أكفرت إذ خرجت عليّ ؟ فإن قال : نعم ، تركه ، وإن قال : لا ، قتله ، فأتي بسعيد بن جبير ، فقال له : أكفرت إذ خرجت عليّ ؟ قال : ما كفرت منذ آمنت . قال : اختر أيّ قتلة أقتلك ؟ فقال : اختر أنت فإنّ القصاص أمامك [ ( 2 ) ] . وقال ربيعة الرأي : كان سعيد بن جبير من العبّاد العلماء ، فقتله الحجّاج ، وجده في الكعبة وناسا فيهم طلق بن حبيب ، فساروا بهم إلى العراق ، فقتلهم من غير شيء تعلّق به عليهم ، إلّا بالعبادة ، فلما قتل سعيدا خرج منه دم كثير ، حتى راع الحجّاج ، فدعا طبيبا ، فقال : ما بال دمه كثيرا ؟ ! قال : قتلته ونفسه معه [ ( 3 ) ] . وقال عمرو بن ميمون ، عن أبيه : مات سعيد بن جبير وما على الأرض أحد إلّا وهو محتاج إلى علمه [ ( 4 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] انظر : البدء والتاريخ 6 / 39 ، وفيات الأعيان 2 / 373 ، الوافي بالوفيات 15 / 207 ، سير أعلام النبلاء 4 / 328 ، البداية والنهاية 9 / 96 [ ( 2 ) ] السير 4 / 338 ، تهذيب الأسماء واللغات 1 / 217 . [ ( 3 ) ] وفيات الأعيان 2 / 374 ، السير 4 / 341 ، مرآة الجنان 1 / 198 . وفي الوافي بالوفيات : قالوا هذه قتلته ونفسه معه والدم يتبع النفس ، ومن كنت تقتله غيره كانت نفسه تذهب من الخوف فلذلك قلّ دمهم ( 15 / 207 ) وفي شذرات الذهب 1 / 108 « يعني لم يرعه القتل » . [ ( 4 ) ] المعرفة والتاريخ 1 / 712 ، 713 الطبقات الكبرى 6 / 266 ، حلية الأولياء 4 / 273 ، السير 4 / 325 ، التذكرة 1 / 77 ، وفيات الأعيان 2 / 374 ، مرآة الجنان 1 / 197 .